كل المقالات
نظرية22 يونيو 2025·1 دقائق قراءة

ما بعد الكولونيالية والنقد العربيّ: لقاءٌ مؤجّل

بين النظريّة الوافدة وحقلٍ ثقافيّ يحملُ جراحه الخاصّة، يظلّ اللقاءُ ممكنًا لكنّه مشروطٌ بوعيٍ نقديّ لا باستيرادٍ جاهز.

استقبلَ النقدُ العربيُّ نظريّةَ ما بعد الكولونيالية بحماسةٍ مفهومة؛ فهي، ظاهريًّا، نظريّةٌ تتكلّمُ باسم المهمّش، وتُفكّكُ خطابَ المركز. لكنّ الحماسة وحدها لا تصنعُ لقاءً؛ إذ سرعان ما يتبيّنُ أنّ المفاهيم حين تنتقلُ من سياقها الأصليّ قد تُخاتِلُنا، وتحملُ معها افتراضاتٍ لم تُكتَب من أجل حقلنا أصلًا.

استيرادٌ أم مساءلة؟

المشكلةُ ليست في النظريّة، بل في طريقة تلقّيها. حين تُستورَدُ المفاهيمُ بوصفها أدواتٍ جاهزةً تُطبَّقُ على النصّ العربيّ، يتحوّلُ النقدُ إلى استعراضٍ للمصطلح لا إلى إنتاجٍ للمعرفة. أمّا حين تُساءَلُ النظريّةُ نفسها — من أين جاءت؟ ولمن كُتِبت؟ وما الذي تُبصِرُه وما الذي يعميها؟ — فحينئذٍ يصيرُ اللقاءُ ممكنًا ومثمرًا.

اللقاءُ المؤجّلُ بين النقد العربيّ وما بعد الكولونيالية ليس مستحيلًا؛ إنّه فقط مشروطٌ بأن نقرأ النظريّةَ دون أن نُقرَأ بها، وأن نستعملَها دون أن نُصبِحَ أسرى مقولاتها. عندئذٍ يستعيدُ النقدُ موقعَه: طرفًا في الحوار، لا موظّفًا لدى مناهجه.

النظريّةُ الوافدةُ لا تُرفَضُ ولا تُقلَّد؛ إنّها تُساءَلُ حتى تُصبِحَ لنا.

كل المقالات