كل المقالات
في النقد10 يناير 2026·1 دقائق قراءة

النقد فعلٌ معرفيّ لا مهارة تقنيّة

حين يتحوّل النقد إلى مجموعة إجراءات تُطبَّق على النصوص، يفقد وظيفته الأولى: إنتاج المعرفة. في هذه المقالة دعوةٌ لاستعادة النقد بوصفه تفكيرًا لا تقنية.

ثمّة سوءُ فهمٍ شائع يختزل النقد في جملةٍ من الأدوات: مصطلحاتٌ تُستعار، ومناهجُ تُطبَّق، وخطواتٌ تُتَّبع حتى يصل الناقد إلى «قراءة». غير أنّ هذا التصوّر، على شيوعه، يُفرِغ النقد من جوهره؛ إذ يجعله مهارةً تقنيّة يُتقنها من يحفظ الإجراء، بينما هو في حقيقته فعلٌ معرفيّ يُنتِج رؤيةً للعالم من خلال النصّ.

المنهجُ وسيلة لا غاية

المنهج، أيًّا كان، ليس سوى بابٍ ندخل منه إلى النصّ؛ فإذا انقلب الباب غايةً في ذاته، صار النقد استعراضًا للأدوات لا كشفًا عن المعنى. الناقد الذي يبدأ من سؤالٍ معرفيّ — عن السلطة، عن الهُويّة، عن الذاكرة — يستخدم المنهج ثمّ يتجاوزه؛ أمّا الذي يبدأ من المنهج فيظلّ أسيرًا له.

نحن لا نقرأ النصوص لنُثبت صحّة نظريّة، بل لنفهم كيف يُنتِج الأدبُ معناه، وكيف يُقاوم، وكيف يُخاتِل. وهذا الفهم لا يُقاس بعدد المصطلحات، بل بقدرته على أن يُغيّر نظرتنا إلى ما كنّا نحسبه مألوفًا.

الناقد الحقيقيّ لا يُفسّر النصّ فحسب، بل يُفكّر بواسطته.

حين نستعيد النقد بوصفه معرفةً، نستعيد معه مسؤوليّته: أن يكون طرفًا في الحوار الثقافيّ، لا موظّفًا لدى المناهج. عندئذٍ فقط يستحقّ النقدُ اسمه.

كل المقالات